خواجه نصير الدين الطوسي
61
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
الفصل الاعتراض عليه من جهة التناقض في كلامه والخلل في أقسامه ، لا في حكم المسألة ، فان للتوحيد حكم متفق عليه . فالتناقض الأول : قوله الأول : إن واجب الوجود لا يقال على كثيرين ؛ وقوله : ولا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته ، فالنوع لا يقال إلا على كثيرين ؛ فكيف أطلق لفظ النوع على واجب الوجود ، [ وواجب الوجود ] لا يقال إلا على ذات وموجود لا يشاركه في الاسم غيره ؟ ! دع الرسم والحد ، فإنهما فوق الاسم المجرد . التناقض الثاني : أنك أخذت الوجود مطلقا ، وجعلته موضوع العلم الإلهى ، وتكلمت في لوازمه ، ثم جعلت واجب الوجود من أقسامه ولواحقه ، ثم تكلمت في لوازم واجب الوجود مطلقا بأنه حق وأنه تام وأنه علة ومبدأ ، ثم تكلمت في إثبات واجب الوجود وبرهنت عليه ، فلو لا أنك وضعته نوعا أو في حكم نوع ، أو عاما أو في حكم عام ، وإلا لما ذكرت هذه الفصول أخذا بنوعيته . وإذا لم يكن نوعه لغير / 20 ب ذاته ، فقد أخذه بعينيته . فالعين مثل زيد ، لا يؤخذ تارة باطلاق ، فيذكر لوازمه ولواحقه ، وتارة بعين فيذكر لوازمه ولواحقه . فإنه إذا أخذ باطلاق ، خرج عن أن يكون زيد عينا .